منهج الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فى صناعة القادة ..(1)

كتبهاAlsolimany ، في 6 سبتمبر 2007 الساعة: 09:03 ص

منهج الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فى صناعة القادة

الجزء الأول

بقلم /  Alsolimany

 المتأمل لحياة العظماء يجد أن عظم شخصيتهم تتمثل فى التأثير على من حولهم وإحداث فيهم تغيرات سلوكية مرغوبة ، وأعظم الخلق وأشرفهم نسبا وأحسنهم خلقا هو النبى محمد- صلى الله عليه وسلم - خير مثال على هذا الامر ، عندما كنت أقرأ فى سير الصحابة الكرام- رضوان الله عليهم – يكاد عقلي ان يطير هل هؤلاء الصحابة بشر ؟! إن ما فعلوه وما تحملوه لا يمكن ابدا ان يتحمله أو يفعله انسان ، لاشك انه الثأثير والتربية ، فأى تأثير أعظم من الثأثير بشخصية النبى صلى الله عليه وسلم ! وأى تربية أعظم من التربية على يد النبى صلى الله عليه وسلم !

لقد كانت دار الارقم بن ابى الارقم من أعظم الكليات على وجه هذا الكون، كيف لا واستاذها هو رسول الله- صلى الله عليه وسلم -خير ولد ادم عليه السلام ، فى هذه الدار كانت النواة الاولى لأمة من اعظم الامم بل هى خير امة اخرجت للناس ، فى هذه الدار جلس أعظم رجال فى التاريخ بعد الانبياء- عليهم السلام- ليتعلموا من النبى -صلى الله عليه وسلم- أشرف العلوم وهو علم التوحيد ، ليتعلموا كيف يكونوا عبيدا لله ، هؤلاء كانوا النواة الاولى  والرعيل الاول.

 كيف أثر فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

لاشك ان شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم هى المحرك الاول للإسلام ، فهو يملك قوة الجذب والتاثير على الاخرين فقد صنعه الله على عينه ، وايضا النفحة الربانية التى تشمله حيث بمجرد النظر إلى وجهه الكريم يمتزج فى قلبك حب الله بحب رسوله ، كان هذا الحب هو المحرك للرعيل الاول من الصحابة ، ثم سمعوا القرأن من فم النبى الطاهر فإذا بقلوبهم ترتجف وإذا بأعينهم تفيض أنهارا من الدمع مما عرفوا من الحق .

لقد عمل النبى- صلى الله عليه وسلم- على توحيد المنهج وعلى توحيد الفكرة التى يتربى عليها الفرد المسلم ، فكان القرأن الكريم وحده هو المنهج وهو الفكرة المركزية التى يتربى عليها الفرد المسلم ، لقد علم الصحابة من الرسول – صلى الله عليه وسلم – أن القرأن هو الدستور الاعلى للدعوة والحياة والدولة والحضارة ، فنشأ هذا الرعيل على توجيهات القرأن  الربانية ، فالقرأن كان لهم هو المدرسة الربانية والرسول- صلى الله عليه وسلم- كان لهم المعلم و المربي  فتعلموا منه كيف تكون التضحية بالنفس ليبقى المبدأ الرفيع ، فها هو خباب بن الارت – رضى الله عنه- جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له فى ظل الكعبة ،فقال له ( ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا ) فقعد الرسول صلى الله عليه وسلم وهو محمر وجهه ، قال ( كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له فى الارض فيجعل فيه ، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه ، فيُشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمن هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ، لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون ) .

إن الرسول- صلى الله عليه وسلم- لم يستنكر على خباب رضى الله عنه طلب الدعاء ولكن اسلوب الطلب ألا تدعو لنا ؟ الا تستنصر لنا ؟ يوحى باليأس ، فيأتى جواب الرسول- صلى الله عليه وسلم- بخبرة المعلم الفاهم لتلاميذه وبنور النبوة الساكن قلبه الشريف ليعلم خباب وغيره أن الامور مرهونة بأوقاتها وأسبابها ، وأن قبل النصر البلاء ، لقد كان صلوات ربي وسلامه عليه يربيهم على التأسي بالسابقين من الأنبياء والمرسلين فى تحمل الأذى فى سبيل الله والتعلق بما اعده لهم الله فى الجنة للصابرين منهم ،ثم التطلع للمستقبل الذى ينصر الله فيه الاسلام .

ولم تقتصر تربية الرسول- صلى الله عليه وسلم- لهم على ذلك فقط ، بل انه قد أجاب عن السؤال الذى حير البشرية كلها ، لقد أخبرهم عن حقيقة الانسان وأجاب عن تساؤلات الفطرة من اين ؟ وإلى اين ؟ ، لقد تعرف الصحابة بواسطه صلى الله عليه وسلم على الاصل الانساني الذى هو الماء والتراب كما عرفهم بمكانة الانسان وكرامته حيث اسجد له الله – تبارك وتعالى – ملائكته ، واعلى كرامته وتفضيله ، حيث ان نظرة الانسان إلى نفسه من اقوى المؤثرات فى نفسيته ، ثم سرد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال النهج القرأني قصة الشيطان مع ادم عليه السلام حيث يحدث تصور للصحابة عن مدى عداوة الشيطان للإنسان ، وانه يجب على الانسان إذا أصابه شىء من المعاصى أن يبادر ويسارع إلى التوبة ، لقد ايقن الصحابة رضي الله عنهم ان علاقة الشيطان بالبشر هى العداوة ، فعادوه ولم يطيعوه وحذروه وحذروا الناس منه .

لقد صنعت هذه التربية المحمدية من الصحابة قادة سيطروا على نصف الكرة الارضية فى سنوات قليله ، ان التمكين للمسلمين فى الارض لا يكون إلا باتباع النهج النبوى فى بناء الفرد المسلم ، لقد حصد الصحابة ثمار التربية المحمدية ، فرضى الله عنهم أجمعين وصلى الله وسلم على معلمهم ومربيهم المصطفى محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة والتسليم .

                         (( يتبع إن شاء الله))

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من سنن الحبيب صلى الله عليه و سلم | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



mama5.jpg