ويل لك من الناس
كتبهاAlsolimany ، في 14 أكتوبر 2007 الساعة: 22:03 م
بقلم د.نهى الزينى
هاقد آن أوان تحقق الشطر الثاني من نبوءة الصادق المصدوق صلي الله عليه وسلم حين قال لابن الزبير وهو بعد صبي صغير (ويل للناس منك، وويل لك من الناس)، ها هي النبوءة تكتمل في الصبي بعد أن بلغ الثانية والسبعين من عمره وصار خليفة للمسلمين: (ويل لك من الناس).
لم يكن مروان بن الحكم وأسرته من البيت المرواني قد غادروا الحجاز طوال حياتهم حتي أخرجهم منها ابن الزبير عقب توليه الخلافة، وكانت دماء سيد الشهداء الحسين ابن علي قد سطرت أحرفاً من نور في تاريخ الحركة السياسية الإسلامية حين أججت الثورة علي بدعة توريث الحكم فعاد الأمر شوري وعادت الأمة مصدراً للسلطات كما كانت منذ سقيفة بني ساعدة .
لكن خطأ ابن الزبير في إخراج بني مروان من المدينة تسبب في التقائهم بالشام مع أبناء عمومتهم من البيت السفياني وانضم إليهم ابن زياد قاتل الحسين فتمكنوا من هزيمة الضحاك بن قيس الفهري عامل ابن الزبير علي الشام ثم عقدوا مؤتمراً في «الجابية» في ٣ ذي القعدة عام ٦٤ هـ بايعوا فيه مروان ابن الحكم وكان شيخاً كبيراً واتفقوا علي أن يتولي من بعده خالد بن يزيد بن معاوية ثم عمرو بن سعيد بن العاص، ولم يخطر في بال أحد في ذلك الوقت أن البدعة التي استنسخها معاوية بن أبي سفيان –رضى الله عنه-من الإمبراطوريتين الغاربتين مناقضة لنظام الحكم الإسلامي وهي بدعة التوريث ما استفاد منها إلا أبناء البيت المرواني في عبرة تاريخية غير متفردة، فبمجرد وفاة مروان بُويع ابنه عبد الملك بن مروان في انقلاب سلمي علي قرارات مؤتمر الجابية لتنحصر الخلافة الأموية بعد إسقاط حكم ابن الزبير في البيت المرواني وحده .
ذلك أن عبد الملك بن مروان تمكن من رشوة زعماء القبائل بالعراق فخذلوا مصعب بن الزبير وتآمروا مع جيش عبد الملك الذي تمكن عام ٧٢ هـ من هزيمة مصعب وقتله في قصة خيانة جديدة منشؤها أيضاً الكوفة التي سارعت إلي عزل ابن الزبير ومبايعة عبد الملك، وهكذا دانت الشام ومصر والعراق لبني أمية من جديد فلم يبق من دولة ابن الزبير سوي الحجاز .
وهنا تطفو علي السطح شخصية تاريخية محورية هي شخصية «الحجاج بن يوسف الثقفي» الذي بدأ سطوع نجمه حين ولاه عبد الملك بن مروان قيادة جيش للقضاء علي دولة ابن الزبير فحاصر مكة كما حاصرها جيش يزيد قبل تسع سنوات ثم ضيق الخناق علي «العائذ بالبيت» ابن الزبير غير أن جيشاً بقيادة الحجاج تلك الشخصية الأسطورية في حسمها وقسوتها لايمكنه أن يتراجع رغم احتراق الكعبة وتهدمها للمرة الثانية، بل إن الحجاج بدا وهو يأمر جنوده بضربها بالمنجنيق كما لو كان قد قصد تهديم الكعبة ليعيد بناءها علي النسق الذي بنته به قريش قبل البعثة وهو النسق الذي مازال ماثلاً أمامنا حتي اليوم مخالفاً لوصية رسول الله صلي الله عليه وسلم التي نفذها ابن أبيه لسنوات معدودات .
ظهر جلياً أن المعركة قد حسمت لصالح الحجاج فبدأ جنود ابن الزبير ينفضون عنه، حتي ولداه حمزة وخبيب لما أحسا بقرب النهاية نصحا والدهما بالتسليم إلا أنه رفض مفضلاً الموت علي التخلي عن مبادئه فما كان منهما إلا أن استسلما للحجاج، وهكذا بقي الشيخ الذي جاوز السبعين من عمره مرابطاً وحده مستلاً سيفه في شجاعة نادرة والسهام تلاحقه من كل مكان .
فلما أحس بدنو أجله تسلل فدخل علي أمه أسماء بنت أبي بكر فقال لها: «يا أماه خذلني الناس حتي ولداي وأهلي، فلم يبق معي أحد والقوم يعدونني بما أردت من الدنيا، فماذا ترين؟ » .
قالت ذات النطاقين التي قاربت التسعين من عمرها: «أنت والله يابني أعلم بنفسك فإن كنت تعلم أنك علي حق وإليه تدعو فامض له فقد قُتل عليه أصحابك، وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت أهلكت نفسك وأهلكت من قُتل معك، وإن قلتَ « كنتُ فلما وهن أصحابي ضعفت فهذا ليس فعل الأحرار ولا أهل الدين، وكم خلودك في الدنيا؟». قال ابن الزبير: «فإني أخاف أن يمثّلوا بي بعد قتلي». فأجابت الأم المسنة التي تخاطب فلذة كبدها: «فما يضير الشاة أن تُسلخ بعد ذبحها؟». ولكنها المرأة ذاتها التي شقت في شرخ الشباب نطاقها متخلية عن زينتها لتكون من جنود الله المجاهدين .
استراح ابن الزبير لرد أمه الحاسم فقال لها: «هذا والله رأيي الذي قمت به داعياً إلي يومي هذا ما ركنت إلي الدنيا ولا أحببت الحياة فيها وما دعاني إلي الخروج إلا الغضب لله أن تستحل حرمته ولكني أحببت أن أعلم رأيك فزدتني بصيرة، فاعلمي يا أماه أني مقتول من يومي هذا فلا يشتد حزنك وسلمي لأمر الله» . قالت: «إني لأرجو من الله أن يكون عزائي فيك حسناً» . وهكذا أعطت المرأة المؤمنة القوية الصابرة خير زاد لابنها فاشتدت قبضته علي جمار الحق معلناً رفضه التسليم وقاتل وحده حتي قُتل رضي الله عنه في ١٧ جمادي الأولي عام ٧٣هـ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عام | السمات:عام
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


































أكتوبر 15th, 2007 at 15 أكتوبر 2007 10:32 م
اتقدم لكم باسمى ايات الود المعطرة بالاماني والتبريكات المخلصة بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك
داعيا الله القديران يعيده علينا وعليكم وعلى الامة الاسلامية بالصحة والعافية والسلامة والنصر المبين واليقين في المولى عز وجل
تقبل الله منا ومنكم
تحيتي ومودتي عبدالكريم اكساكس
أكتوبر 16th, 2007 at 16 أكتوبر 2007 6:31 ص
فريق النصرة
شرفتني زيارتكم الكريمة وتهنئتكم ، راجيا الاطلاع على ردي المتواضع ، وإلى تواصل دائم لما فيه الصلاح والإصلاح والخير ، وتهنئتي القلبية لهذه المدونة المشرفة بعنوانها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مع وافر الاحترام والتقدير
أكتوبر 16th, 2007 at 16 أكتوبر 2007 11:07 ص
اخي الكريم فريق النصرة اولا اشكرك على مرورك الرائعة على مدونتي والبصمة الجميلة التي تركتها في مدونتي المتواضعة
تانيا غمرتني سعادة لا توصف بدخولي مدونتك الرائعة وهذه ليست مجاملة والله
لكني احسست بانشراح النفس فيها ومما تحمله من ادراجات رائعة
كانت جولتي قصيرة فيها لضيق وقتي ولكن اعدك بانها لن تكون الاخيرة
جعل الله ماخطته يمناك في ميزان حسناتكم وبارك فيك
تقبل مني اجمل التحايا واعطرها
أكتوبر 18th, 2007 at 18 أكتوبر 2007 5:33 ص
الأخوة والأخوات الكرام
كل عام وأنت أقرب إلى ربكم
كل عام وأنتم أقرب الى العمل بسنة نبيكم
كل عام وأنتم أقرب صلة بذوي ارحامكم
كل عام وأنتم اقرب الى الفائدة لمجتمعاتكم
كل عام وأنتم أزكى واطهر..
كل عام وأنتم اتقى وأنقى..
كل عام وأنتم أكثر حرصا على الكلمة الهادفة..
كل عام وأنتم أقرب الى التأثير الحميد في محيطكم..
كل عام وأنتم أقدر على طرح المفيد وترك الغث الذي لا يفيد..
كل عام وأنتم ونحن بكل خير
كل عام وأنتم على خير
كل عام وأنتم تدعون الى الخير
كل عام وأنتم أهل للخير
…………….
……..
أعتذر لتأخري وانشغالي
وأرجو الله أن يثيبكم خيرا على قبول اعتذاري
……..
وتقبلوا جميعا محبتي وتقديري واحترامي
أكتوبر 19th, 2007 at 19 أكتوبر 2007 9:49 م
, abdelkarim ksakes
أبو محمود
الاميرة الفيرة
محمد حماد
شكرا لمروركم الكريم على المدونة
(( السليماني))
أكتوبر 19th, 2007 at 19 أكتوبر 2007 10:25 م
بارك الله في جهودكم
أكتوبر 20th, 2007 at 20 أكتوبر 2007 1:18 ص
الملتقى
شرفنا مرورك واطلاعك على مدونتنا
وجزاك الله خيرا
((السليماني))