النــور
بقلم /تقي الدين السليماني
كانت أرض الجزيرة العربية قبل البعثة النبوية الشريفة تعاني من فساد ديني واخلاقي إنتشر فى جنبات الجزيرة العربية ، ووسط هذا الفساد كانت تنبت بادرة مباركة سُقت بماء العناية الالهية حتى كبرت وصار اصلها ثابت وفرعها فى السماء وبدأ النور المحمدي يظهر إلى الوجود ، وأراد الله تبارك وتعالى أن ينشأ رسوله يتيما ، حتى تتولاه عناية الله –تبارك وتعالى- وحدها ، وعمل النبي ( صلى الله عليه وسلم) برعي الغنم مساعدة لعمه ابى طالب ، ولقد اتاحت هذه المهنة للنبي ( صلى الله عليه وسلم) الهدوء والتفكر والتدبر ووالصبر والحلم والأناة والرأفة والرحمة ، لقد كان كل الانبياء عليهم الصلاة والسلام رعاة للأغنام كما قال ( صلى الله عليه وسلم) : ( ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم) [البخاري: 2262] .
لقد اثرت هذه المهنة فى سلوكه وأخلاقه ( صلى الله عليه وسلم) وظهر أثر هذا السلوك على شخصيته ووجهه الشريف ، كما قال الأعرابي الذى نظر لأول مرة إلى الحبيب ( صلى الله عليه وسلم) فقال : ( والله ما هو بوجه كذاب) .
وعمل الله -تبارك وتعالى -على حفظ نبيه ( صلى الله عليه وسلم) وحمايته من الفساد الذى كان يعم كل أرجاء مكة ، فكان ( صلى الله عليه وسلم) لا يعبد الصنام ولا يأكل ما ذُبح على النصب ، وحفظه الله – تبارك وتعالى- من نزعات الشباب والميولات الفطرية ، فعصمه عن جميع مظاهر الانحراف وعن كل ما لا يتفق مع مقتضيات الدعوة التى هيأه الله لها .
لقد كانت كل العوامل تُهيأ لإستقبال النور المحمدي ، بل إن الصادقين من رهبان اهل الكتاب كانوا ينتظرون النبي ( صلى الله عليه وسلم) الذى بشر به موسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام ، ومما يدلنا على ذلك لقاء الراهب بحيرا بالرسول ( صلى الله عليه وسلم)




















